محمد بن شاكر الكتبي

28

فوات الوفيات والذيل عليها

بانوا فلا جسم ولا ربع لهم * إلا رماه البين بالنحول يا راحلين والفؤاد معهم * مسابق في أول الرعيل ردوا فؤادي إنه ما باعكم * إياه إلا طرفي الفضولي وربّ ظبي منكم يخاف من * سطوة عينيه أسود الغيل أنار منه الوجه حتى كدت أن * أقول ، لولا الدين ، بالحلول ينقص بالعلة كلّ كامل * في الحسن غير لحظه العليل وقال في « بدائع البداية » « 1 » : اجتمعنا ليلة من ليالي رمضان بالجامع ، فجلسنا بعد انقضاء الصلاة للحديث ، وقد وقد فانوس السحور ، فاقترح بعض الحضور « 2 » على الأديب أبي الحجاج يوسف بن علي المعروف « 3 » بالنعجة أن يصنع قطعة في فانوس السحور ، وإنما طلب بذلك إظهار عجزه ، فصنع : ونجم من الفانوس يشرق ضوؤه * ولكنه دون الكواكب لا يسري ولم أر نجما قطّ قبل طلوعه * إذا غاب ينهى الصائمين عن الفطر فقلت له : هذا التعجب لا يصح ؛ لأنا قد رأينا نجوما لا تدخل تحت الحصر ولا تحصى بالعدد إذا غارت تنهى « 4 » الصائمين عن الفطر وهي نجوم الصباح ، فأسرف الجماعة في تقريعه ، وأخذوا في تمزيق عرضه وتقطيعه ، فصنع أيضا : هذا لواء سحور يستضاء به * وعسكر الشهب في الظلماء جرار والصائمون جميعا يهتدون به * كأنه علم في وسطه نار ولما أصبحنا سمع من كان غائبا من أصحابنا ما جرى بيننا ، فصنع الرشيد

--> ( 1 ) انظر بدائع البداية : 272 . ( 2 ) بدائع : الحاضرين . ( 3 ) بدائع : المنبوز . ( 4 ) ر : نهي .